ابن الجوزي
111
صفة الصفوة
وامض ، فقال له ابن إدريس : وأنا وددت أني لم أكن رأيتك فخرج . ثم دخل حفص فقبل عهده ، فأتى خادم معه ثلاثة أكياس في كل كيس خمسة آلاف فقال لي : إن أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول لكم : قد لزمتكم في شخوصكم مؤونة فاستعينوا بهذه في سفركم . قال وكيع : فقلت له أقرئ أمير المؤمنين السلام وقل له : قد وقعت مني بحيث يحب أمير المؤمنين وأنا مستغن عنها . وأما ابن إدريس فصاح به : مرّ من ها هنا . وقبلها حفص . وخرجت الرقعة إلى ابن إدريس من بيننا : عافانا اللّه وإياك ، سألناك أن تدخل في أعمالنا فلم تفعل ، ووصلناك من أموالنا لم تقبل ، فإذا جاءك ابني المأمون فحدّثه إن شاء اللّه . فقال للرسول : إذا جاءنا مع الجماعة حدّثناه إن شاء اللّه . ثم مضينا فلما صرنا إلى الياسريّة « 1 » التفت ابن إدريس إلى حفص فقال : قد علمت أنك ستبلى ، واللّه لا أكلّمك حتى تموت فما كلمه حتى مات . أبو بكر المروزي قال : سمعت عليّ بن شعيب يقول : لما قدم شعيب بن حرب على يوسف بن أسباط رأى عنده شابا يكلّم يوسف ويغلظ له ، أو قال : رفع صوته ، فقال له شعيب : ترفع صوتك ؟ فقال له يوسف : يا أبا صالح إنه ابن إدريس ، إنه يدري من أين يأكل ؟ . أحمد بن إبراهيم قال : حدثني سهل بن محمود ، عن عبد اللّه بن إدريس قال : لو أن رجلا انقطع إلى رجل لعرف ذلك له ، فكيف بمن له السماوات والأرض . محمد بن المنذر قال : حج الرشيد ومعه الأمين والمأمون ، فدخل الكوفة فقال لأبي يوسف : قل للمحدّثين يأتونا يحدّثونا . فلم يتخلّف عنه من شيوخ الكوفة إلا اثنان : عبد اللّه بن إدريس ، وعيسى بن يونس .
--> ( 1 ) قرية في العراق .